الشيخ محمد علي الأنصاري

296

الموسوعة الفقهية الميسرة

المأمور بها . - واستثني من تحريم التلقين ، ما لو كان موجباً لرجوع المتّهم بارتكاب حدٍّ من حدود اللَّه ، عن الإقرار به ، من دون تصريح له بالرجوع عن الإقرار المستلزم للكذب . قال الشيخ الطوسي : « . . . فأمّا ما يتعلّق بحقوق اللَّه ، فإنّه يجوز التلقين فيها والتنبيه على ما يسقطها ؛ لِما روي : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لقّن ماعز بن مالك حين اعترف بالزنا ، فقال : لعلّك قبّلتها ، لعلّك لمستها ، ولأنّ هذه الحقوق إذا ثبتت باعترافه سقطت بإنكاره » « 1 » . وبهذا المضمون قال ابن إدريس الحلّي « 2 » وغيره « 3 » . 2 - تلقين غير الحاكم للخصم : لم يتعرّض لذلك إلّاالقليل ممّن تعرّض للمسألة : - قال صاحب الجواهر : « إن لم يكن إجماع في القاضي ، أمكن المناقشة في تحريمه عليه ، فضلًا عن غيره » « 4 » . ومقصوده إن تمّ الإجماع على تحريم تلقين القاضي لأحد الخصمين فهو ، وإلّا ففي ثبوت التحريم إشكالٌ ، فضلًا عن التحريم بالنسبة إلى غير القاضي . وقال الشيخ الأنصاري : « والظاهر عدم حرمة التلقين من غير الحاكم » « 5 » . وقال الإمام الخميني : « وأمّا غير القاضي فيجوز له ذلك مع علمه بصحّة دعواه ، ولا يجوز مع علمه بعدمها ، ومع جهله فالأحوط الترك » « 6 » . تلقين الحاكم للشاهد : قال الشيخ الطوسي في النهاية : « وإذا شهد عنده من يتتعتع في شهادته ، أو يتلعثم ، فلا يسدّده ، ولا يترك أحداً يلقّنه ، بل يتمهّل حتى يفرغ من شهادته ، فإذا فرغ ، فإن كانت شهادته موافقة للدعوى ، قبلها ، وإلّا طرحها » « 7 » . وبهذا المضمون قال غيره « 8 » أيضاً . وقد تقدّم الكلام عن التعتعة في عنوان « تعتعة الشاهد » . أخذ الأُجرة على التلقين : إذا جاز أصل التلقين ، كما في تلقين القراءة والأذكار في الصلاة والتلبية في الحجّ ، وتلقين

--> ( 1 ) المبسوط 8 : 150 ، وانظر الصفحة : 240 . ( 2 ) أُنظر السرائر 2 : 179 . ( 3 ) أُنظر : الوسيلة : 216 ، والدروس 2 : 73 . ( 4 ) الجواهر 40 : 144 . ( 5 ) كتاب القضاء والشهادات : 117 . ( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 370 / وظائف القاضي ، الثاني . ( 7 ) النهاية : 343 . ( 8 ) أُنظر الجواهر 40 : 129 .